الصالحي الشامي

42

سبل الهدى والرشاد

وروى البخاري عن رفاعة بن رافع الزرقي قال : جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : " ما تعدون أهل بدر فيكم ؟ " قلنا : من أفضل المسلمين ، أو كلمة نحوها . قال جبريل : وكذلك من شهد بدرا من الملائكة ( 1 ) . وروى ابن سعد عن عكرمة قال : كان يومئذ يندر رأس الرجل لا يدرى من ضربه ، وتندر يد الرجل لا يدرى من ضربه . وروى ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في قوله تعالى : ( مردفين ) وقال : وراء كل ملك ملك . وروى عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في الآية قال : متتابعين ، أمدهم الله تعالى بألف ثم بثلاثة ، ثم أكملهم خمسة آلاف . وروى ابن إسحاق والبيهقي عن أبي واقد الليثي قال : إني لاتبع يوم بدر رجلا من المشركين لأضربه فوقع رأسه قبل أن يصل إليه سيفي ، فعرفت أن غيري قتله . وروى البيهقي عن حمزة بن صهيب عن أبيه قال : ما أدري كم يد مقطوعة أو ضربة جائفة لم يدم كلمها يوم بدر ، وقد رأيتها . وروى أبو نعيم عن أبي دارة قال : حدثني رجل من قومي من بني سعد بن بكر قال : إني لمنهزم يوم بدر إذ أبصرت رجلا بين يدي منهزما ، فقلت : ألحقه . فأستأنس به ، فتدلى من جرف ولحقته ، فإذا رأسه قد زايله ساقطا ، وما رأيت قربه أحدا . وروى الطبراني عن رفاعة بن رافع ، وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه ، عن ابن عباس قال : أمد الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم والمؤمنين بألف ، فكان جبريل في خمسمائة مجنبة ، وميكائيل في خمسمائة مجنبة ، وجاء إبليس في جند من الشياطين معه رايته في صورة رجال من بني مدلج ، والشيطان في صورة سراقة بن مالك بن جعشم ، فقال الشيطان للمشركين : لا غالب لكم اليوم من الناس ، وإني جار لكم ، وأقبل جبريل إلى إبليس فلم رآه - وكانت يده في يد رجل من المشركين - انتزع إبليس يده . ثم ولى مدبرا وشيعته ، فقال الرجل : يا سراقة ، ألست تزعم أنك جار لنا ، فقال : إني أرى ما لا ترون ، إني أخاف الله ، والله شديد العقاب ، فذلك حين رأى الملائكة ، فتشبث به الحارث بن هشام ، وأسلم بعد ذلك ، وهو يرى أنه سراقة لما سمع كلامه ، فضرب الشيطان في صدر الحارث فسقط الحارث ، وانطلق إبليس لا يلوي ، حتى سقط في البحر ، ورفع يديه وقال : يا رب ، موعدك الذي وعدتني ، اللهم إني أسألك نظرتك

--> ( 1 ) أخرجه البخاري 7 / 362 ( 3992 ) .